لمدة ٢٨ سنه بقلم انجي الخطيب

Views: 90.7K

لمدة 28 سنة أبويا كان بيناديني قدام العيلة كلها بنت الحرام لحد ما تحليل DNA قلب الترابيزة على الكل….
أبويا وقف قدام ستين واحد من العيلة بكل جبروت، وأعلن بوضوح إنه مش هيسلمني لعريسي ولا هيمشي في جهازي.. والسبب؟ على حد قوله، إني الدليل الحي على إن أمي خانته…
قال الكلمة دي يوم جمعة..
على سفرة العيلة الطويلة في بيتنا في مصر الجديدة، وأمي كانت بتغرف الأكل في أطباق صيني غالية، وكأن الشياكة دي تقدر تداري ريحة الإهانة اللي مالت البيت…
جدتي ليلى رزعت الفنجان من إيدها لدرجة إنه اتشرخ.
أخويا ياسين الابن المدلل، اللي عنده 31 سنة نزل عينه في الأرض بكسوف.
أما أمي فردوس ، فكانت بتفرك في المنديل بإيدين مرتعشة.
وفجأة، عثمان المنشاوي، اللي هو أبويا قانوناً والراجل اللي العالم كله فاكره أبويا، طلع ورقة موافقة على تحليل DNA من جيب جاكتته بكل برود.
بص لي بصوت هادي، الصوت المرعب اللي بيستخدمه الرجالة لما بيتلذذوا بكسرة النفس، وقال قدامك 6 أسابيع يا ولاء… لو التحليل أثبت إنك بنتي، هاجي فرحك وأعتذر لك قدام الكل.
ملمستش الورقة، وبصيت في عينه
ولو طلع إني مش بنتك؟
مغمضش عينيه حتى، ورد
يبقى وقتها الكل هيعرف حقيقة الست اللي كنت عايش معاها طول السنين دي.
أمي بدأت تعيط من غير صوت.. وده كان أصعب جزء.
أمي مكنتش بتعيط من الغضب، كانت بتعيط من التعود.

على مدار 28 سنة، كنت بشوف أبويا وهو بيحول ملامحي، شعري الفاتح، وعيني الملونة لسلاح بيجلد بيه أمي كل يوم.
لما كان عندي 7 سنين، سمعته بيزعق ورا الباب ويقول إن مستحيل تكون بنته بالبياض ده…
لما بقيت 12 سنة، رفض يمضي لي على اشتراك النادي، بحجة إنه مش هيصرف مليم على بنت راجل تاني.
ولما وصلت ل 18 سنة، دفع مصاريف جامعة ياسين في أغلى كلية، وقعد على راس السفرة وقالي بكل بجاحة خلي أبوكي الحقيقي يصرف على تعليمك…
دخلت كلية التمريض بمجهودي، بمنح وشغل نايتشيفتات وتعب وديون…عمره ما حس بالذنب.. أنا اللي كنت بحس بالخزي…مش بسبب أصلي، لكن لأني عشت عمري كله تحت سقف واحد مع راجل بالقسوة دي.
رجعت شقتي في المنيل والورقة في شنطتي. خطيبي أحمد كان مستنيني، وأول ما شاف وشي عرف. حكيت له كل اللي حصل.
غمض عينيه وقال لي اعملي التحليل يا ولاء.. مش عشان ترضيه، عشان تخرسيه للأبد.
هزيت راسي وقولت له
الموضوع مبقاش عشانه.. الموضوع عشان أطلع أمي من السجن اللي هو حبسها فيه بقاله 28 سنة.
حكايات_انجي_الخطيب
من 5 سنين، جدتي كلمتني الساعة 2 بالليل عشان لقت أمي واقعة في الحمام وجنبها علبة دوa فاضية.. لحقناها في آخر لحظة. ومن يومها وهي عايشة على المهدئات وابتسامات مهزوزة.
عثمان معتذرش ولا مرة.. ولا حتى ندم.
روحت معمل خاص في الدقي. معمل مستقل ومحترم وبعيد عن أي
نفوذ لأبويا.
عينتي كانت سهلة.
أمي أعطت عينتها بإيد بتترعش لكن صوت ثابت وقالت لي مهما حصل، أنا اللي شلتك وأنا اللي ربيتك.. مفيش حاجة هتغير ده.
أما عينة عثمان، فجبتها بصعوبة.. خدت شعرات من الفرشة بتاعته في الحمام.. الحمام اللي كنت بخاف أقرب منه في كل عيد عشان ملمحش نظرة القرف في عينيه.
بعد أسبوعين، وفي حفلة عيد ميلاده الستين في نادي في التجمع، أهاننا تاني..
رفع كاسه قدام شركاءه وعمامي وخلاني، مدح في ياسين ومستقبله، وبعدين بص لي بابتسامة صفراء أتمنى بنتي تكون قررت أخيراً تثبت لنا هي جاية منين.
الناس ضحكت من التوتر، والبعض ضحك بجبن.
شبهني بالطيور اللي بتبيض في عشش غيرها وتسيب غيرها يربي.
أمي اتجمدت مكانها ودموعها نازلة.
قومت، أخدت إيدها، وخرجنا.
في الجراج، جدتي ليلى حصلتنا وهي بتنهج، وكأنها أخيراً أدركت إن السكوت جرmمة.
قالت بلهفة مش قادرة أخبي أكتر من كدة.
قعدنا في جنينة النادي، والشمس بتغيب، وحكت لنا حاجة خلت جسمي كله يقشعر.
ليلة ولادتي في مستشفى القصر العيني ممرضة خرجت وهي شايلة بيبيه . كانت متوترة وبتجري.
جدتي لاحظت ده وحاولت تسأل، بس محدش رد عليها.
وقبل ما الملفات القديمة تضيع، جدتي كانت صورت نسخة من دفتر المواليد.
طلعت ورقة صفراء من شنطتها..
وقت الولادة المكتوب 1147 مساءً.
أمي وشها بقى أصفر مستحيل.. أنا فاكرة الساعة كويس، كانت 1158،
حتى الدكتور وقتها هزر وقالي بنتك كانت هتيجي في يوم جديد.
11 دقيقة..
11 دقيقة محدش فسرهم لمدة 28 سنة.
بعد 3 أسابيع، النتيجة وصلت على الإيميل….
كنت قاعدة لوحدي في الصالة.. إيدي بتترعش.. فتحت الملف.
قريت السطر الأول..
وبعدين التاني..
وبعدين التالت.
نسبة التطابق الجيني مع عثمان المنشاوي 0.
ده مكنش مفاجأة ليا.
لكن لما نزلت للسطر اللي بعده.. الدنيا اسودت في عيني.
نسبة التطابق الجيني مع تريزا المنشاوي 0.
مبقتش قادرة أتنفس.
كلمت المعمل حالاً.. أكدوا لي إن مفيش أي غلط، ولا تبديل عينات، ولا خطأ إداري.
أبويا قضى 28 سنة بيتهم أمي بالخيانة وهي بريئة..
وأنا.. طلعت مش بنتهم هما الاتنين!
في اللحظة دي فهمت إن الكابوس لسه بيبدأ..
لأنه لو أمي مش هي أمي الحقيقية، يبقى في مكان ما في مصر، في ست تانية عايشة الحياة اللي كان مفروض تكون حياتي..
وفي بنت تانية، اتسرقت من حضن أمي من غير ما حد فيهم يحس.
اللي اكتشفته بعد كدة حول تحليل DNA لزلزال دمر العيلة كلها.. ومحدش على السفرة دي كان مستعد للي جاي…
في الليلة دي ولأول مرة في حياتي، حسّيت إني واقفة في فراغ لا أنا بنتهم، ولا أنا عارفة أنا مين.
قعدت ساعات ببص في النتيجة، كأني مستنية الحروف تتغير تكذب تقول إن ده غلط.
بس الحقيقة كانت أوضح من أي حاجة
أنا مش بنت عثمان ومش بنت فردوس كمان.
أول حاجة عملتها رحت لأمي.

كانت قاعدة على الكنبة، نفس القعدة اللي بقالها سنين ضهرها مكسور بس
بتحاول تبان قوية.
مديت لها الموبايل من غير كلام.
خدت نفس طويل وهي بتقرا
عينها اتحركت بسرعة بين السطور
وبعدين سكتت.
مش عيطت.
مش صرخت.
بس قالت جملة واحدة بصوت غريب
يبقى أنا كمان ضحية
وقتها بس انهارت.
حضنتها لأول مرة مش ك بنتها لكن ك إنسانة اتظلمت زيي.
كل السنين اللي عاشت فيها متهمة كانت بريئة.
وكل السنين اللي أنا حسيت فيها إني غريبة كانت حقيقة.
تاني يوم قررت أواجه عثمان.
روحت له مكتبه نفس الهيبة، نفس البرود.
كان متوقع يشوفني مكسورة جاية أترجاه يعترف بيا.
حطيت قدامه الورق.
بص فيه بثقة في الأول
وبعدين ملامحه اتغيرت لأول مرة.
إيه ده؟
صوته كان متوتر مش متعود عليه.
قلت له بهدوء
مش بنتك ومش بنتها.
سكت.
ولأول مرة في حياته ما لاقاش كلام يوجع بيه حد.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في صمته.
كانت في جدتي ليلى.
دخلت المكتب فجأة، وهي شايلة نفس الورقة القديمة دفتر المواليد.
وقالت بصوت حاسم
أنا عارفة البنت التانية فين.
لفينا لها كلنا.
قعدت وقالت
بعد الليلة دي ما سكتش. دورت. سألت. بس خفت أتكلم لأن الحقيقة كانت هتهد كل حاجة.
طلعت اسم
عنوان
ومستشفى.
في نفس الليلة اتولدت بنت
تانية. أمها كانت بسيطة مفيش حد معاها. حصل لخبطة أو يمكن حاجة أكبر من كدة.
قلبي كان بيدق بجنون.
يعني في بنت عاشت حياتي؟
وأنا عشت حياتها؟
بعد أيام من البحث وصلنا.
بيت بسيط في منطقة شعبية.
باب قديم وريحة أكل طالع.
فتحت لنا ست في أواخر الأربعينات نفس عيوني.
اتجمدت.
وراها بنت واقفة.
شبه فردوس شبه أمي اللي ربتني.
السكوت كان تقيل
كأن الزمن كله وقف.
البنت بصت لي وقالت
إنتي مين؟
ما قدرتش أرد.
بس الحقيقة كانت واضحة في عيوننا إحنا الاتنين.
اللحظة دي ما كانتش نهاية.
كانت بداية زلزال.
عيلتين حياتين أمين بنتين
كل حاجة اتقلبت.
عثمان اختفى من الصورة بعدها
أول مرة ما يكونش هو المتحكم.
فردوس بدأت تتعالج مش من المرض، من سنين القهر.
وأنا؟
بدأت أتعرف على نفسي لأول مرة.
مش مهم أنا بنت مين
المهم أنا اخترت أبقى مين.
لكن السؤال اللي فضل مفتوح
واللي لسه محدش جاوب عليه
هل اللي حصل كان غلطة
ولا كان جرmمة؟
ولو جرmمة
مين اللي دفع التمن ومين لسه هيدفع؟
بعد أسبوع اكتشفنا إن اللي حصل ماكانش مجرد بدل أطفال في المستشفى.
كان أسوأ.
أحمد خطيبي أصر نرجع للمستشفى القديم.
مستشفى القصر العيني
قال
لي لو دي جرmمة، لازم حد يكون ساب أثر.
المبنى كان قديم، والريحة نفسها مطهر ممزوج برطوبة سنين.
مجرد ما دخلت، جسمي كله اتشد.
كأن المكان فاكرني حتى لو أنا مش فاكرة.
مديرة الأرشيف، ست كبيرة اسمها سهير، كانت في الأول رافضة تساعدنا.
لكن أول ما شافت اسم عثمان المنشاوي، وشها اتغير.
بصت حوالين وقالت بصوت واطي الاسم ده رجّع مصـiبة دفناها من 28 سنة.
قلبي وقف.
طلعت ملف قديم متآكل، أطرافه مصفرة.
فيه تقرير داخلي متشال من السجلات الرسمية.
مكتوب فيه
اشتباه في تبديل مولودتين داخل جناح الولادة الخاص
بناءً على طلب شخصية ذات نفوذ.
إيدي بدأت ترجف.
أحمد خـtـف الورقة وقرا السطر الأخير الممرضة المسؤولة نجلاء فوزي.
الاسم ده خبط في دماغ أمي فورًا.
شهقت وقالت نجلاء؟ دي كانت بنت خالة عثمان.
ساعتها بصينا كلنا لبعض.
وأخيرًا الصورة بدأت تكتمل.
عثمان ماكنش شاكك في أمي من البداية.
عثمان كان عارف.
عارف من أول يوم
إن في طفلة اتبدلت.
وعارف إن الحقيقة لو ظهرت، هتكشف إنه هو السبب.
رجعنا البيت، وأنا مش قادرة أتنفس.
واجهناه في نفس السفرة
نفس الترابيزة اللي ذبحني عليها بالكلام طول عمري.
حطيت الملف قدامه.

قرأ أول سطر
وبعدين حط الورقة بهدوء غريب.
مش أنكر.
مش اتفاجئ.
بس قال كنت بحمي بيتي.
صرخت دمرت عمري كله وتسميه حماية؟!
رفع عينه لي لأول مرة من غير غرور أمك وقتها قالتلي إنها حامل وأنا كنت عارف إني مستحيل أخلف.
الصمت نزل زي حجر.
أمي رجعت خطوة إيه؟
قالها وهو بيبصلها التحاليل اللي عملتها قبل جوازنا أكدت إني عقيم.
أمي اترجفت يبقى ياسين؟
بص ناحية الباب
وفي اللحظة دي بالذات، أخويا ياسين كان واقف يسمع.
وشه كان أبيض كأنه اتسحب منه الدم.
عثمان قالها ببرود قاتل ياسين مش ابني أنا كمان.
البيت كله اتكسر في ثانية.
أمي وقعت على الكرسي. ياسين بص لأمه كأنه أول مرة يشوفها. وأنا حسيت إن الحقيقة مش بس قلبت الترابيزة
دي حرقت البيت كله.
طلع إن عثمان عرف من أول سنة جواز إن ياسين مش ابنه،
لكن خبّى الموضوع عشان سمعته.
ولما اتولدت أنا استغل الفوضى،
وخلى بنت تانية تدخل حياتنا بدل ما يفضح الخيانة.
يعني أنا
ماكنتش مجرد ضحية صدفة.
أنا كنت عقاب.
عقاب عايش بيتنفس.
لكن الصدمة الأكبر لسه كانت جاية
لأن تحليل جديد لياسين اتعمل بعدها بيومين
وأثبت إن ياسين ابن عثمان الحقيقي الوحيد.
ساعتها فهمنا
الحقيقة المرعبة
عثمان ماكانش بيعاقب أمي
عثمان كان بيعاقبني أنا، لأنه طول عمره كان عارف إني بنته الحقيقية
وهو بنفسه اللي أمر بتبديلنا.

Views: 90.7K

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top